عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

فقد ذكر صاحب التقريب وجهين على هذا القول في ثبوت الخيارين : أحدهما - الثبوت ، والثاني - وهو مختارُه ، أنهما لا يثبتان ؛ فإن القسمة لا تسمى بيعاً ، وليست عقداً منشأً ، وإنما لها حكم البيع في بعض القضايا . وقد نجز الفصل الأول . الفصل الثاني فيما يقطع خيار المجلس أو ينهيه 2884 - فنقول : ما يقطع خيارَ المجلس ينقسم إلى قولٍ ، وإلى ما ليس بقول . فأما القول ، فينقسم إلى المتعرض للخيار ، وإلى تصرفٍ يتضمن فسخاً أو إجازة ، فأما التصرف ، فسنذكره عند نجاز القول في أصل خيار المجلس والشرط . وأما القول المتعرض لنفس الخيار ؛ فنقول : إذا قال المتعاقدان في المجلس : ألزمنا العقد ، أو أجزناه ، أو قطعنا الخيار ، انقطع الخيارُ ، ولزم العقدُ ، وإن كانا في المجلس ؛ فإن الخيار حقُّهما ، فإذا أسقطاه ، سقط ، وكان كإسقاط حق الرّد بالعيب ، عند الاطلاع ، وليس ذلك كشرط نفي الخيار في العقد ؛ فإنه منعٌ لثبوت موجَب العقد ، فكان كشرط التبرِّي من العُيوب ، من غير اطلاع عليها . ولو قال أحد المتعاقدين : أجزتُ العقد ، ولم يساعده الثاني ، لم يبطل خيار صاحبه . وهل يبطل خياره في نفسه ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه يبطل ، كما لو ثبت لهما خيار الشرط ، فأسقط أحدهما خيارَ نفسه . والثاني - لا يبطل خيارُه ؛ فإن وضع خيار المجلس أن يثبت للمتعاقدين جميعاً ، وإن انقطع ، [ انقطع ] ( 1 ) عنهما ، ولا وجه لإبطال خيار من لم يُبطل حق نفسه ، فيبقى خيارُ المجيز أيضاً . فإن قيل : هلا بطل خيارُ المجيز ، وخيار من لم يجز ، حتى تنزل إجازةُ المجيز منزلةَ ما لو فارق صاحبه ؟ قلنا : المفارقة [ تُنهي ] ( 2 ) خيارَ المجلس بنص الخبر ، وليس

--> ( 1 ) مزيدة من : ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) مزيدة من : ( ه‍ 2 ) .